music

Tuesday, June 24, 2014

مجازفة الاعتقاد




          في ‘The Ethics of Believe’ حاول كليفرد إظهار كيف أن الاعتقاد من دون دليل أمر غير أخلاقي. من خلال مناقشة كيف للاعتقاد أن يقود إلى أذىً حقيقي لأنفسنا وللآخرين، استنتج كليفرد أنه يجب-ألا-نعتقد-بناءً-على-أدلة-غير-كافية (اقرأ مقال كليفرد للمزيد حول ذلك). سأحاول هنا أن أظهر كيف أن كليفرد كان محقاً، على الأقل في حالة أهم اعتقاد والذي يحمله الغالبية العظمى من الجنس البشري، أقصد هنا الاعتقاد الديني، وكيف لهذا الاعتقاد أن يقود إلى أفعال خطيرة .

          لا يهمني ما يقوله اللاهوتيين، الفلاسفة، والطبقة المتعلمة من البشر عن مفهوم الإله، لغالبية البشر، الإله كلي-العلم، كلي-القدرة، والأهم، كلي-الخير. مفهوم أن الإله كلي-الخير قد يعني: "حتى وإن بدى الأمر غير أخلاقي، فهو ليس كذلك. الله كلي الخير، نحن فقط لا نعلم حكمته. هذه الأمور من علم الله، وهي غامضة لنا." اعتدت أن اسأل أصدقائي المؤمنين سؤالاً لأبين لهم المشكلة في أن نجعل الإله مصدر لأخلاقنا والمحرك لتصرفاتنا "ماذا كنت ستفعل فيما لو كنت بمكان إبراهيم، وطلب منك الله أن تقتل ابنك؟" لقد كانت الإجابات محبطة جداً لي، فحتى هؤلاء الذين كنت أراهم مؤمنين متعقلين خيبوا ظني، فتوقفت عن طرح هذا السؤال لأصدقائي المقربين لكي أحافظ على الصورة الحسنة التي أبقيها لهم في ذهني. جميع الأجوبة، من دون مبالغة، كانت مشابهة لهذا "الله خير ولا يفعل شيء إلا لسبب خير، لذا سأفعلها." لست هنا في صدد الحديث عن هذه المشكلة بالتحديد، فهي موضحة بشكل جيد في ‘Euthyphro dilemma’ ما أريد توضيحه هنا من ذكر هذه المسألة هو أنه، بالنسبة للمؤمنين، حتى وإن كان الفعل فظيع، طالما أن الله كلي-الخير، إذاً فالفعل خير. بالتالي، فهو (الفعل) مبرر، بل ويجب عليهم تنفيذه. كما يضعها أحد الكتاب والفلاسفة المفضلين لدي، جورج سميث:

إذا كان هنالك موضوع موحد للكتاب المقدس ]القرآن في حالتنا[، فهو أن الله يجب أن يطاع، نقطة. إذا أمر الله بالعبادة، فيجب على الشخص أن يعبد. إذا أمر الله بالمحبة، فيجب على الشخص أن يحب. إذا أمر الله برقص الكلاكيت، فيجب على الشخص أن يرقص الكلاكيت. إذا أمر الله بالقتل، فيجب على الشخص أن يقتل.

لا يمكن لأحد أن يقول كلمة واحدة لمؤمن ليناقشه بأن ما يفعله قد يكون خاطئ أو غير أخلاقي. النصوص الدينية مليئة بالكراهية، التعذيب، وأوامر القتل؛ وليس باستطاعتنا قول أي شيء لهم لأن الكيان "كلي-الخير" هو من أمرهم بفعل ذلك. إن اعتناق اعتقاد كهذا من دون أدلة كافية أمر لاأخلاقي، حتى وإن لم يفعل المؤمن به أي أمر غير أخلاقي بناءً عليه. وقد أوضح كليفرد ذلك بشكل كافي من خلال مثال السفينة في مقاله. خلاصة القول إن المؤمن لا يفكر مجرد تفكير أن ما يطلبه منه الإله قد يكون لاأخلاقي، ولا يوجد هنالك أي شيء يمكنك أن تعطيه له ليغير رأيه إن كان الاعتقاد مبني على الإيمان.


          الإيمان (الاعتقاد من دون دليل) هو طاعة لأوامر من سلطة لا يمكن مساءلتها، والذي بدوره قد يؤدي بالناس لفعل أمور غير عقلانية وغير أخلاقية. في مسألة المثلية الجنسية، بالرغم من أن كثير من المؤمنين بدأوا بتقبلها، أكثر الأذى، النفسي والحسي، الذي طال المثليات والمثليين أتى ويأتي من خلفية اعتقادية دينية. في الإسلام، يعلم الأطفال بسن مبكرة جداً، حتى قبل أن يفهموا أي شيء عن الجنس بشكل عام، أن المثلية خطيئة؛ وأن المثليين يستحقون عقوبة القتل بالرجم، الحرق، أو الرمي من ارتفاع. ما المشاكل النفسية التي قد تحدث لهذا الطفل حينما يكبر ويفهم ميوله الجنسية؟ كيف ستكون مشاعره حينما ينظر لنفسه معتقداً بأنه إنسان لاأخلاقي، أو "مخالف للطبيعة"، وأنه لو صرح بمشاعره فستكون الحجارة التي يرجم بها بانتظاره؟ لن تهم الأدلة البايولوجية التي ستطرحها على من يزرعون بذهنه هذه الترهات لتبين لهم خطأ فعلهم أخلاقياً، فإنهم لن يقبلونها لأنهم ببساطة يمتلكون إيماناً بالله.

          أستطيع الذهاب إلى اللانهاية في طرح أمثلة عما يمكن للإيمان (الاعتقاد من دون دليل) أن يحتوي (من قطع يد من يسرق كعقوبة والتسبب بكارثة أكبر بدلاً من إصلاح الضرر، جلد راشدين قاما بممارسة الجنس سوياً من دون زواج لا لشيء عدى تلبيتهم لاحتياج فسيولوجي لا دخل لأحد به، إلى إساءة معاملة النساء والأطفال) لأبين لك عزيزي القارء ما الذي يمكن للاعتقاد من دون دليل أن يفعل. النقطة التي أريد إيصالها هي أن الشخص لن يقبل الأدلة (التي تبين له أن اعتقاداته خاطئة أو لاأخلاقية) إذا كانت اعتقاداته غير مبنية على أدلة.
محبة،

No comments:

Post a Comment