music

Friday, April 25, 2014

ربي يستجيب دعائي! - لماذا أؤمن بالله؟





لماذا أؤمن بالله هي سلسلة مقالات سأقدمها عن أسباب يطرحها المؤمنون لإيمانهم. مقتبسة ومترجمة بتصرف من كتاب 50 Reasons People Give for Believing in a God لـ Guy Harrison.

لا أزال عند رأيي في المقال السابق بأن الرب لا يجدر به أن يُدعى، ولكن هذه مناقشة لادِّعاء دلالة وجوده من خلال الدعاء..


          لو كنت أرى أن هنالك أي فرصة لها أن تعمل، لكنت دعوت أن يقرأ كل فرد من تنظيم القاعدة كتاب 50 Reasons People Give for Believing in a God، وأن يتفهم أن إيمانه الديني قد يكون خطأ، وأن ينذر بأن لا يقتل أبداً باسم الرب مجدداً. لكنت دعوت أيضاً أن يتوقف هؤلاء الدعاة فاحشي الثراء عن أخذ أموال الناس الذين يعملون بجد والذين يملكون دخلاً بسيطاً بذريعة "نصرة الله" أو "نشر دعوة الإسلام" أو "طباعة الكتب الدعوية" أو "بناء المراكز الدعوية" أو غيرها من الأعذار التي يستخدمونها لسرقة الناس، واستخدام جزء من أموالهم لجلب ضحايا جدد يستطيعون أخذ أموالهم. للأسف لا يوجد أي دليل مقنع على أن الدعاء يعمل، لذا لن أزعج نفسي.

          طلب شيء بواسطة الدعاء ممارسة شائعة قليلٌ جداً من المؤمنين توقفوا للحظة ليفكروا بمدى كون هذا الادعاء غير قابل للتصديق. الذين يقولون بأن الدعاء يعمل يدعون بأننا نستطيع أن نطلب من الرب أمور – عن أي شيء من صحة جيدة إلى النصر في حرب – والرب سيطلع على طلبنا وقد ينفذه. بل أن البعض يقول إن الرب ملزم بتلبية أمنياتنا، طبقاً لنصوصهم الدينية. على الرغم من الطبيعة الغير عادية لهذا الادعاء، يبدو أن الملايين من البشر يوافقون عليها من دون إعطائها أدنى تفكير نقدي. وعلى الرغم من النتائج التي يمكن وببساطة شرحها كفرصة واحتمال، أو حدث بفعل البشر، يعتقد البعض أن الدعوات حقاً تعمل!


          قد يعتقد أحدهم أن الدعاء يمكن تحليله وقياسه بطريقة تجعل من المسألة، حتى لغير المؤمن، ظاهرة حقيقية. يمثل الدعاء إجابة مهمة للسؤال الكبير عن وجود أو عدم وجود الله لأن كثير من المؤمنين يرجعون إليه كسبب رئيسي لاعتقادهم بأن ربهم حقيقي. في الحقيقة، قد يكون هذا الجواب المراوغ عن الرب هو الذي دائماً ما يسأل عنه الملحدين. تخيل لو أن أتباع دين معين تجاب دعواتهم بمعدل مرتفع جداً بشكل مستمر، عالي جداً لدرجة استبعاد الاحتمالات والفرص، التفسيرات الخاطئة، أو حتى التزوير. سيكون هذا دليلاً قوياً على أن إلههم حقيقي. لكن ليس هذا ما نراه. ما نراه هو أن الهندوس، اليهود، المسيحيون، المسلمون، الوثنيون، ومؤمنون آخرون يدْعون آلهتهم الخاصة بطرقهم المحددة ومن ثم يدَّعون أن دعاءهم يعمل.

          حقيقةُ أن أتباع العديد من الأنظمة الاعتقادية التي يناقض بعضها بعضاً يَدَّعون أن دَعَواتهم تحصل على نتائج إيجابية هي مؤشر سيء لمؤيدي الدُعَاء. على سبيل المثال، أعضاء من عائلة تعيش في فترة ما قبل الصناعة يَدْعون مجموعة من الآلهة لأشياء مثل، الصيد الناجح والجو الجيد، طول الوقت – وغالباً يحصلون على ما طالبوا. ولكن هذا ليس دليل على أن آلهتهم حقيقية. وهي ليست أيضاً دليل على أن يهوه، عيسى، الله، أو فيشنو حقيقيين حينما يحصل المؤمنين بهذه الآلهة المختلفة على ما طلبوه.

          على الأرجح، أن الذاكرة الانتقائية هي السبب بأن العديد من المؤمنين بالعديد من الديانات المختلفة يعتقدون أن دعواتهم تعمل. على سبيل المثال، تخيل مسيحية متدينة، تدعو عيسى أن يرزقها المال، ومن ثم، وبعد 10 سنين من العمل الجاد والحضور لمكتبها في الوقت المحدد يومياً، حصلت على ترقية وزيادة مجزية. قد تعتقد أن هذا الحدث في حياتها يثبت أن إلهها حقيقي. فبرغم من كل شيء، هي دعت عيسى لمزيد من المال وحصلت على مزيد من المال. اغلقت القضية، على الأقل في ذهنها. لكن هل سيقبل المسلم العادي ذلك؟ هل سيرفض القرآن ويبدأ بالاعتقاد أن عيسى هو الرب تبعاً لهذا الاِدِّعاء عن أن الدعوات تستجاب من قبل عيسى؟ هذا يدعو للشك، خصوصاً إذا كان المسلم قد جرب نجاح دَعَواته التي تؤكد له أن الله هو الإله الحقيقي الوحيد. ماذا عن اليهود الذين يدعون بطريقتهم الخاصة ربهم؟ هم أيضاً يقولون بأن دَعَواتهم تستجاب. الملايين من الهندوس يَدَّعونَ حصولهم على نتائج إيجابية لدَعَواتهم. هل هذا يثبت وجود آلهتهم؟ أدعية المورمنيون تستجاب أيضاً في كلِ الأوقات، حسب المورمنيون على الأقل. هل هذا يثبت أن عيسى كان في شمال أمريكا كما يدعي كتاب المورمن؟ لو أن سلماناً دعا ربه متوسلاً بالحسين أن يجعله يفوز بالسحب على سيارة Audi R8، وفاز بها، فهل هذا يعني أن المذهب الشيعي الاثني عشري هو الصحيح؟ لو أن خالداً دعا ربه، من دون طلب الواسطة من أحد الصالحين أو آل البيت، أن يفوز بمسابقة الحلم، وفاز بها، فهل هذا يعني أن المذهب السني صحيح؟ وماذا عن قريش قبل الإسلام، بالتأكيد أن منهم من آمن بأن هبل، العزى، ومناة يجيبون الدعاء، أو على الأقل يتوسطون للاستجابة. إن كان دعاء المسلم دليلاً على الله، فإن دعاء القرشي قبل الإسلام دليلٌ على هبل.

          ما الذي يجعل المؤمن مقتنع بأن الدعاء يعمل؟ إذا كان كذلك، إن كان الشخص يستطيع كسب الإله في صفه ليحقق أمانيه، ألن تكون المسألة أكثر وضوحاً أنها فعلاً تعمل؟ وألن نحدد أي الآلهة هو الذي يرجح استجابته للدعاء أكثر من غيره اليوم؟ بعد عدة ألاف من السنين من الدعاء، ألن تكون التجربة والخطأ قد جعلتنا جميعاً ندعو نفس الإله بنفس الطريقة بحلول هذا الوقت إن كان هنالك فعلاً إله وحيد يجيب دعاء من يعبده ويدعوه؟

          أليس من الممكن أن يكون التصديق بالدعاء خطأ كبير؟ ألا يمكن أن تكون المسألة هي أن المؤمن ببساطة يقع في الخطأ الصريح والشائع من الحساب الانتقائي حينما يراجع تاريخه الشخصي مع الدعاء؟ من السهل الوقوع بأخطاء من هذا النوع، وجميعنا يجب أن نكون متفقين ضد هذا الخطأ. تبدو مسألة التركيز على الإصابات القليلة ونسيان الإخفاقات الكثيرة طبيعة بشرية حينما نريد لشيء ما أن يكون حقيقة. علماء النفس يسمونه بالانحياز التأكيدي (confirmation bias) والكهنة يعرفونه جيداً. فحينما يدعي الكاهن أو المشعوذ أنه يتحدث للموتى، أو أنه يتنبأ بمستقبل زبونه، فإنه يكون على علم بأنه يحتاج إلى أن يكون مصيباً لعددٍ قليلٍ من المرات فقط، لأن أغلب الناس سينسون التكهنات الخاطئة. الانحياز التأكيدي يشرح لماذا يصدق كثير من الناس الكهنة والمشعوذين حتى بعد وقوعهم مراراً وتكراراً في العديد من الأخطاء. فحينما يصبح المؤمن متحمساً لموضوع الدعوات "المستجابة" فإن هذا قد يكون بسبب نسيانه للدعوات التي ذهبت ولم تعد بأي شيء. كيف له أن يتذكرها أصلاً وهي ذهبت بشكل عادي ولم تجب؟ سيتذكر الحالات القليلة التي يصيب فيها، أما التي تسير فيها الأمور بشكلها المتوقع فلن يتذكرها. إن الأشخاص الذين يفعلون هذا ليسوا أكثر من ضحايا لظاهرة نفسية عادية. خطأهم الوحيد هو تفكيرهم كأناس طبيعيين. فليس لهذا الموضوع أي دخل بذكاء الشخص ويمكن أن يحدث لأي أحد.

          يمكن كذلك أن يكون في ذهن المؤمن أن بعض الأدعية "المستجابة" لا تمثل في الحقيقة أثباتاً جيداً على أن الإله حقيقي للسبب الواضح أن بعض الطلبات ستكون نتيجتها إيجابية مهما حصل. على سبيل المثال، تخيل أني قمت بوضع قائمة لعشرة أمنيات ممكنة الحدوث للسنة القادمة مثل "أتمنى أن أبيع سيارتي بسعر جيد،" و "أتمنى ألا تقتلع الأعاصير الموسمية سقف منزلي." ومن ثم أقوم بتسجيل ما حدث خلال تلك السنة. سأكون متأكداً قبل أن يحصل أي شيء أن بعض أمنياتي ستتحقق وبعضها لن يتحقق. هل حقيقة أن بعض أمنياتي حصلت يعني امتلكي لقوة تمني سحرية؟ بالتأكيد لا، هذه ببساطة طريقة عمل العالم الواقعي. بعض الأمور تحصل كما أتمناها والبعض الآخر لا.

          الكوميدي جورج كارلين لديه الكثير ليقوله عن الأديان، الكثير منها حاد جداً. لكن تعليقه على مسألة الدعاء ليس حاداً لتلك الدرجة، وقد تقوم بإيصال الفكرة بشكل جيد جداً. كارلين يقول بأنه تخلى عن دعاء الإله لأن معدل الاستجابة لم يكن مرضياً. لذلك بدأ بدعاء الممثل الحائز على جائزة الأوسكار جو بيشي بدلاً من الإله.


أنا أدعو جو بيشي لما يقارب سنة حتى الآن وقد لاحظت شيئاً ما. لاحظت أن كل الدعاء الذي كنت أقدمه للإله، وكل الدعاء الذي أقدمه الآن لجو بيشي، يتم إجابتها بما يقارب معدل 50%. نصف الوقت أحصل على ما أريد، نصف الوقت لا أحصل عليه. مثل الإله تماماً، 50-50. مثل برسيمة الأربع أوراق، حذوة الحصان، بئر الأمنيات، وقدم الأرنب. مثل موجو مان، مثل سيدة الفودو التي تخبرك بفألك عن طريق عصر خصيتي الماعز، كلها متماثلة: 50-50. لذا أختر خرافتك، استلقي، تمنى أمنية، واستمتع.

كارلين مضحك ومحق أيضاً. أطلب مئة شيء باسم أي شيء أو أي شخص وسيكون حضك متماثل معهم جميعاً. دعاء جو بيشي، السخيف بطبيعته، يرجح أن يضمن لك معدل نجاح مماثل لدعاء هبل، العزى، عيسى، الله، أو أي إله آخر.

          إن الصحة شأن مهم لكل شخص، والدعاء كثيراً ما يستخدم من قبل المؤمنين لدفع المرض والموت. قد يوجد أو لا يوجد طريقة لاختبار ما إذا كان الدعاء يعمل لهذا الغرض أو لا. عدة دراسات أجريت في السنوات الأخيرة حاولت ولكن لم تظهر أي منها أن الدعاء يعمل ويشفي المرضى. هذا وحده يجلب سبباً قوياً للشك. شيء يفترض أنه بهذه القوة لا يجب أن يصعب اكتشافه إن كان حقاً يمكن له التأثير على صحة البشر.

          لنأخذ نوعاً محدد من الدعاء بالصحة، نوع يجب أن يملك فرصة جيدة جداً ليأخذ انتباه الرب. إذا كان هنالك دعاء يعمل، فأي أحد سيرى أنه دعاء الأم لصحة طفلها. قليل من الدعوات تكون أكثر صدقاً أو تسلم بحماس أكثر من هذه، خصوصاً إذا كان الطفل مريضاً جداً. للأسف، لا يبدو أن هذه الدعوات تعمل جيداً على أي نحو. هذا واضح جداً لأن هنالك العديد من الدول المتدينة جداً بمعدل مرعب لوفيات الرضع. في المقابل، دول مدنية جداً، بنسبة كبيرة من الملحدين في السكان، لديها معدل منخفض جداً لوفيات الرضع. كيف لشيء كهذا أن يحصل؟ لماذا الأطفال لكثير من الأمهات ملحدات لديهم فرصة أفضل للعيش من الأطفال لكثير من الأمهات المسيحيات، والمسلمات، والهندوسيات؟ من المؤكد أنه كلما ارتفعت نسبة المؤمنين في المجتمع كلما ارتفع في المقابل نسبة الدعاء. كيف لمؤيد الدعاء أن يشرح لماذا الأطفال في دول مؤمنة مثل نيجيريا، اليمن، والنيجر يموتون أكثر بكثير من الأطفال في دول أقل بكثير إيمانياً مثل السويد، الدنمرك، وإنجلترا؟

          وفقاً لتقرير منظمة اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، state of the world children 2007، أعلى الدول بنسبة موت الأطفال أصغر من عمر الخمس سنوات هي: سيراليون، أنغولا، أفغانستان، النيجر، ليبيريا، الصومال، مالي، تشاد، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا الاستوائية. سكان هذه الدول، إحصائياً، كلهم مسيحيون، مسلمون، أو أتباع لديانات أفريقية تقليدية. لا تملك أي دولة من هذه الدول نسبة ذات أهمية من السكان الملحدين. لا يستطيع أحد أن يشك بأن الأمهات في هذه الدول دعوا كثيراً وباجتهاد. ولكن كل هذا المجهود فشل بحفظ عدد مرتفع يثير الدهشة من أطفالهم.

          لتدعيم هذه النقطة، State of the World’s Mothers، تقرير صادر من Save the Children، صنف أفضل وأسوء الدول للأمهات تبعاً للرعاية الصحية المتاحة، التعليم، والفرص إضافةً إلى خطر وفاة الأمهات والرضع. تظهر القائمة نفس النمط من الدول بمعدلات عالية من الملحدين (دعاء أمهات أقل) بنتائج جيدة، ودول بمعدلات عالية من المؤمنين (دعاء أمهات أكثر) بنتائج سيئة.

أفضل الدول للأمهات
أسوء الدول للأمهات
السويد
النيجر
الدنمرك
بوركينا فاسو
فنلندا
تشاد
النمسا
غينيا بيساو
النرويج
سيراليون
استراليا
اثيوبيا
هولندا
اليمن

حتى المؤمنين قد يتساءلون إذا ما كانت الدعوات تفعل أي شيء على الإطلاق حينما لا تستطيع هذه الدعوات الحفاظ على الملايين من الأطفال الأبرياء الذين دعي لهم بشدة من أمهات مؤمنات. من على هذه الأرض يستحق مساعدة الرب أكثر من هؤلاء الأطفال؟ قد يعترض بعض المؤمنين أن هذا التفاوت بسبب الاقتصاد، الحكومات الفاشلة، ونقص الرعاية الصحية. أتفق معه وأقول له "مرحباً بك في العالم الواقعي،" حيث أن هذه الأسباب أسباب خارجة عن الإيمان، لا أعتقد أنه يجدر بالله أن يكترث لها. بل هنا تكمن الحاجة منه، حيث يجدر بالدعاء أن يغير الأمور بشكل غير متوقع، وإلا فما فائدة الدعاء؟ لماذا يهتم الله بالنقود؟ يكون المؤمن، بكل تأكيد، على قناعة بأن إلهه قادر على حفظ الأطفال، سواء كان في مشفىً أوروبي عالي الكفاءة أو في عيادة أفريقية قليلة الكفاءة أو ينقصها التمويل. إن كان الدعاء يعمل، فعليه أن يعمل في أي مكان بغض النظر عن الاقتصاد المحلي. شيء آخر، كثيرون هم أتباع الفرقة الناجية في السعودية، الاقتصاد أفضل من غيره، والدعاء مباشر إلى الرب. لماذا لا تتواجد السعودية بين أفضل الدول للأمهات؟ أليست تتميز عن السويد مثلاً بالدعاء؟ أين هذه الميزة؟ لما لا تظهر على أرض الواقع؟ أم أن التفوق العلمي والتقني لدى السويد لديه قوة وتأثير أكبر من تأثير الدعاء؟ هل للدعاء تأثير أساساً؟

          إن الادِّعاء بأن الدُعاء يعمل قد لا ينتهي في وقتٍ قريب مهما كان عدد الدَعوات التي فشلت. قد يكون من السهل المحاجة ضد هذا الادِّعاء، ولكن إثبات عدم جدواه أمر أصعب من ذلك، أو ربما مستحيل. على الرغم من أني أرحب بالدراسات العلمية التي تدرس مسألة الدعاء، إلا أن الوصول إلى إجابة حاسمة قد يكون خارج قدرة العلم. فبالرغم من كل شيء، كيف للباحثين أن يسجلوا بدقة ويقيسوا الدعوات؟ الدعاء قد لا يكون أكثر من كونه فكرة بلا صوت في ذهن المؤمن. يمكن أن تكون موجهة لأناس، حتى الغرباء منهم، الذين يبعدون آلاف الأميال عنهم. يمكن للمؤمنين الدعاء لأناس لم يولدوا حتى. كيف يمكن للباحث أن يعلم حقاً إلى أي رب يدعو المؤمن، ما إذا كان صادق بدعوته؟ أو إذا كان يدعو حقاً بالأصل؟ كيف للباحث أن يحدد من الذي دعي له ومن الذي لم يدعى له؟ بعض الناس يدعون لكافة البشرية على وجه الأرض بأن يكونوا بصحة جيدة، على سبيل المثال، بينما يدعو آخرين بالموت المبكر للمخالفين لهم في الدين. كيف يمكن للباحثين معرفة أن الداعي، أو المدعو له، دعا، أو دعي له، بالطريقة "الصحيحة"؟

          المعالج التقليدي السابق (علاج بأساليب دينية وإيمانية) هيكتور أفالوس، حالياً بروفيسور دراسات الأديان في جامعة ولاية أيوا والمدير التنفيذي للجنة الاختبار العلمي للأديان، على وعي جيد بصعوبة المسألة:


حتى إذا دعا أحدهم للإله المسيحي لشفائه وشفي ذلك الشخص، فإن هذا لا يثبت أن الشفاء قد حصل من خلال الإله المسيحي. كل الأديان تدعي أن لديها دعوات مستجابة. على سبيل المثال، حسب غيتا، جزء من النصوص الهندوسية المقدسة، يدَّعي الإله كريشنا أنه لا يهم أي إله يدعوه البشر؛ كريشنا هو من يجيب دعواتهم. بالتالي، لن يكون إظهار أن الإله المسيحي هو من أجاب الدعاء ممكن علمياً حتى لو أجيبت الدعوة.

          أرجو المعذرة على هذه الفكرة البسيطة، لكن ألا يمكن أن يكون أغلب المؤمنين لا يصدقون حقاً بجدوى الدعاء؟ ليست الفكرة بالجنون الذي تبدو عليه. أعلم أن كثير من الناس يحدثون ضجة حول إمكانية الدعاء على شفاء الإيدز، تغير مسار الأعاصير، أو اخراج فرد من أفراد العائلة من إدمان المخدرات، ولكن بعض المرات أتساءل ما إذا كانوا فعلاً يؤمنون بهذا. فمهما حدث، الدعاء لا يعمل أغلب الأوقات. بينهم وبين أنفسهم على الأقل، كثيرٌ من المؤمنين يعلمون أن الدعاء ليس أفضل حالاً من التمني. كيف لا يمكن لهم ذلك حينما يفشل المؤمنين أيماناً خالصاً في علاقاتهم، يخسرون وضائفهم، يعانون المرض، الموت، وهكذا دواليك كل يوم على الرغم من الدعوات يائسة؟ المؤمنون غالباً لديهم شك وتساؤل حول مسألة الدعاء، سواء تحدثوا عنها أمام الناس أم لا.

          إن كان الدُعاء يعمل كما يدَّعي كثيرٌ من المؤمنين، فإنه لا يجب أن يكون إثبات ذلك صعب حتى لآلئك الذين لا يصدقون به. بالإضافة إلى أن حقيقة أنه يعمل بنفس المعدل تقريباً مع جميع المؤمنين، بعض النظر عن الإله الذي يدعونه، ترجح أن هذا قد يكون من النزعة البشرية لسوء فهم الفرص والإحتمالات ووضع شيء مميز بدلاً عنها. إن المسلمين والمسيحيين، على سبيل المثال، الذين يرون أن دعواتهم "المستجابة" دليل على إلههم عليهم أن يواجهوا حقيقة أن مئات الملايين من الناس الآخرين يقولون إن إلهً آخر استجاب لدعواتهم. بالطبع، لا يمكن لكل الآلهة أن يكونوا حقيقيين، ولا يمكن لكل الأديان أن تكون صحيحة. بالتالي، إن مسألة أن كثيراً من الدعوات "المستجابة" من كثيرٍ من المصادرِ المختلفة تظهر، على الأغلب، أن لدينا الكثير من المشاكل، لكن أيضاً وفرة من التمني في قلوبنا. هذا ليس شيء سيء بالضرورة، لكن لا يوجد في الدعاء، في الوقت الحالي على الأقل، شيءٌ يقدم دليلاً جيداً للإيمان بأن الله حقيقة.

No comments:

Post a Comment