لن
أفصل في الموضوع كثيراً، فليس لدي الوقت
الكافي لأدخل في تفاصيل فلسفية و تطورية.
و
لكن وجدت أن الحاجة تلح علي بأن أقوم الآن
بالإشارة على الأقل لبعض الأفكار عن
الأخلاقيات و مصدرها.
يدعي
المسلمون و المتدينون عموماً، ليس كلهم، أن الأخلاق لا تستمد إلا من
الله، و أني كلاديني لا شيء يمنعني من فعل
أي شيء غير أخلاقي.
و
المؤسف أكثر، أن بعض اللادينين يرى أنه لا
يوجد أي سبب ليجعلنا أخلاقيين، قد يكون
هذا بسبب عدم اطلاعهم على الفلسفة
الأخلاقية، و عدم علمهم أيضاً بوجود ما
يسمى بعلم النفس التطوري.
صدمت
كثيراً، حينما قال لي أحدهم "الأخلاق
مجرد عادات تختلف من مكان لمكان آخر.”
لا
بأس، أفضل ما أجده للرد على هذا الإدعاء
ما قاله سام هاريس.
في
كتابه The
Moral Landscape، ذكر
هاريس حديثاً دار بينه و بين أحد مستشاري
الرئيس الأمريكي باراك أوباما:
في
ختام حديثي، دخلت في نقاش مع أحد المتحدثات
المدعوات، و التي بدت،
للوهة
الأولى، على فهم جيد جداً لفاعلية الآثار
المترتبة على العلم لفهمنا للأخلاق.
في
الواقع، منذ ذلك الحين، تم تعين هذه السيدة
في الجنة الرئاسية لدراسة
قضايا
أخلاقيات العلوم الحيوية، و الآن هي واحدة
من ثلاثة عشر شخصاً فقط
يشيرون
على الرئيس أوباما في "قضايا
تطور مجالات الطب الحيوي، بالإضافة
لأمور
ذات صلة بالعلوم و التقنية"
من
أجل ضمان أن "تجرى
البحوث العلمية،
و
تقدم الرعاية الطبية و 25
أبتكار
تقني بطريقة مسؤولة أخلاقياً"جرى
هذا
الحديث
بيننا:
هي: ما
الذي يجعلك تعتقد بأن العلم يمكنه أن يقول
أنه من الخطأ إجبار النساء
على
لبس البراقع؟
أنا: لأني
أعتقد أن الصواب و الخطأ عبارة عن مسألة
رفع أو خفض الرغد
الإنساني،
و من الواضح أن إجبار نصف السكان على العيش
في أكياس
من
القماش، و ضربهم أو قتلهم إذا رفضوا ذلك،
ليس استراتيجية جيدة
لتحقيق
أقصى قدر من الرغد الإنساني.
هي: لكن
هذا رأيك فقط.
أنا: حسناً،
لنجعلها أبسط.
ماذا
لو وجدنا ثقافة تقوم عقائدياً بعمي كل
مولود
ثالث.
بالقيام،
حرفياً، بفقأ و استئصال عينه أو عينها
بعد الولادة، هل
ستتفقين
حينها أننا وجدنا ثقافة تقوم، و من دون
حاجة، بمناقضة الرفاه
الإنساني؟
هي: ذلك
يعتمد على سبب فعلهم لهذا.
أنا
[ببطأ
شديد، أعيد حاجباي لمكانهما من خلف
رأسي](يشير
الكاتب هنا
لشدة صدمته من الرد) : لنقل أنهم يفعلون ذلك على اساس خرافة دينية.
يقول الرب في كتابهم المقدس: “كل ثالث يجب أن يمشي في الظلام."
لشدة صدمته من الرد) : لنقل أنهم يفعلون ذلك على اساس خرافة دينية.
يقول الرب في كتابهم المقدس: “كل ثالث يجب أن يمشي في الظلام."
هي: إذن
لا يمكنك أبداً القول بأنهم على خطأ.
*نهاية الإقتباس*
سيرد
أحدهم بأن هذا مجرد أفتراض لا وجود له.
و
ردي عليه، إن وجد فلا يحق لك إن كنت ترى
الأخلاق مجرد عادات أو تعاليم دينية أن ترفض هذا الفعل
الشنيع.
كيف
لنا أن لا نشمئز من فعل كهذا!
بل
لنأخذ الرد لمرحلة أوضح، سأرد مجدداً و
أقول "بل
يوجد"
فتقريباً
جميع المسلمين و اليهود، و كثير من
المسيحيين يقومون بختان الأطفال.
لا
يقوم بفعل بشع كهذا إلا شخص معتل عقلياً،
أو لأن الله قال هذا!
فعل
بشع و مشين لا يقوم به أحد، و أجزم أنه لو
لم يرد في النصوص الدينة لما قام بها أحد.
لم يقنعك ذلك أيضاً؟ تخيل أن فقأ و استئصال العين
كان في كتابك المقدس بدلاً من الختان، هل
ستقوم به؟
لو
لم تتربى على هذه الأفعال الشنيعة لما
قبلتها، ذلك لأنه، و ببساطة، ينافي و يعارض
الأخلاقيات.
لا
يمكن أن تقوم بهذا العمل مع حيوان لا وعي
له، فكيف تقوم به مع إبنك؟ الشيء الذي
يمنعك من القيام بفعل مشين كهذا هو الأخلاق،
و التي لا تستمد من كتب غابرة من زمنٍ
غابر، تلك الكتب
التي و إن ورد فيها هذا الكلام سترفضه و
بشدة لو لم تتربى عليه. ذلك، بعبارة ابساط، لأن لديك
وعي يحاول تجنب أسوء-عالم-يمكن-لكائنات-واعية-العيش-به.
فأي
شيء أفضل من أسوء-عالم-يمكن-لكائنات-واعية-العيش-به،
أي فعل يأخذك لما هو أفضل، هو شيء أو فعل
أخلاقي.
الأخلاق
أمر يمكن البت به، و القول بما هو صواب و
ما هو خاطئ، بمجرد وعينا بأننا كائنات
واعية تعي ما تعنيه المعاناة و الألم لنا كمجتمع بشري.
و
كما قال ريتشرد دوكنز مرة، نحن نريد أخلاق
تتم دراستها، و نقاشها، و وضع أسباب لها،
أخلاق تبنى من وعينا الذي نحاول به الحصول على أفضل رفاه بشري ممكن مراراً و تكراراً.
قد
كتبت هذا المقال على عجالة من دون تفصيل
كرد لمن يدعي بأن الأخلاق مجرد موروثات أو عادات دينية أو إجتماعية، و سيكون مقالي
القادم مفصلاً أكثر من هذا.
محبة،

No comments:
Post a Comment