music

Friday, February 7, 2014

منحدر المثلية الزلق


لك يا صديقي المثلي، الذي أقنعتك هذه المغالطة، أحبك..


مر وقتٌ طويل منذ أن كتبت آخرَ مرةٍ عن المثلية و الميول الجنسية عموماً. منذ فترةٍ ليست بالقصيرة، طرأ في بالي فكرة تجمع بين أحد المغالطات المنطقية و حقوق المثليين في آنٍ معاً. و لم يعني الوقت على كتابتها.

من أحد الحجج التي كثيراً ما تطرح في المجتمعات الغربية بالإعتراض على شرعية زواج المثليين هي حجة أن "السماح للمثليين بالزواج سيؤدي بنا إلى السماح بالزواج من القصر، تعدد التزاوج، … إلخ". هذا مع الأخذ بعين الإعتبار أن تعدد التزاوج أمر غير مرحب به في المجتمعات الغربية، و سآتي لذلك لاحقاً في هذا المقال لأنه مهم في طرحنا. ما أثار فيني فكرة طرح هذا الموضوع، هو أن كثيراً من العرب الذين ناقشتهم، و استعجبت أنهم و على الرغم من علمهم بطبيعة المثلية الجنسية، يتأثرون بحجة واهية كهذه، بل و يحاجون فيها ضد حقوق المثليين.

هذه الحجة لا تحتوي فقط على مغالطة منطقية، بل هي بحد ذاتها مغالطة. تدعى هذه المغالطة بالمنحدر الزلق Slippery slope. تكون هذه المغالطة على النحو التالي:
1- لا مشكلة في أ
2- ب و ج لا أخلاقية
3- قبول أ سيؤدي إلى قبول ب
4- قبول ب سيؤدي إلى قبول ج
5- إذن قبول أ غير أخلاقي
6- إذن لا يجب قبول أ

في الفقه الإسلامي، يوجد باب مبني على هذه المغلطة، بل أنه بأكمله مغالطة منحدر زلق. يدعونه بباب درء المفاسد. ما يقوم به هو منع الأمور المباحة، بحجة أنها "قد" توصول للأمور المحرمة. سيعترض أحدهم بأن "النقل قبل العقل". صحيح أني أختلف مع ذلك المبدأ، و لكن حتى و إن كنت مسلماً أقر به، أو من المسلمين الذين يقرون به، استخدام هذه الحجة يعني أنه لا يوجد دليل نقلي في المنع أساساً. بل أنه أستعمل العقل دليلاً للمنع. و بما أنه أستعمل العقل، فالدليل يبطل بالعقل كذلك. و بما أن العقل يقول بأن هذه مغالطة منطقية، فأخذها كحجة للمنع باطل. إن كنت مسلماً عزيزي القارئ، في المرة القادمة التي تناقش فيها أحد محرمي قيادة المرأة للسيارة في السعودية،أخبره بذلك، أعدك، سيسعد بها.

نعود للمثلية، حجة المثليين (مع أني أرى أنه لا حاجة للحجة اساساً، لأن الأمر لا دخل له بالمجتمع، فهو أمر عائد لطرفين راشدين ولا يؤثر سلباً لا على أحدهما ولا على المجتمع بتاتاً) أنه أمر طبيعي يولدون عليه، و أنه ليس خياراً بل طبيعة. فكان الرد من الطرف المعارض أن "المصابين بالـ Pedophilia ليس الأمر بأيديهم كذلك. و قبولنا للمثلية على هذا الأساس سيدفعنا لقبول غيرها. و لكن ما يتجاهله هؤلاء هنا أن قبول المثلية لا يعني قبول أمور أخرى، فزواج المثليين لا يسواي الزواج من القصر، هذا أولاً. ثانياً أن قبول زواج المثليين لا يخل بأي نظام أخلاقي، ولا يأتي بالضرر على أحد. بل أن عدم الإعتراف و محربة الميول المثلية هي المضرة على الصحة النفسية و العقلية للمثليين و ليس العكس. أما في الزواج من القصر و حالات الـ Pedophilia مثلاً، يتضرر الطرف القاصر، فهو لم يبلغ رشده بعد ليقرر قرار مصيري كهذا و هذا سبب كافي لمنعه. بل أنه و ببساطة نستطيع الوقوف في أي نقطة من دون الإكمال في المنحدر إن كانت أمور غير مرغوب بها!

كما ترى عزيزي القارئ، أن هذه المغالطة تأخذك في منحدر و تضع لك تبعات أفتراضية لا دخل لها بالواقع، و لو كانت هذه الحجة سليمة، لرأينا أول من سمح بزواج المثليين هم المسلمين، فبحسب ما تقوله الحجة، "أن زواج المثليين سيؤدي إلى الزواج من القصر و تعدد التزاوج ... إلخ”. في حين أنه و في المجتمعات الإسلامية يوجد تعدد للزوجات، و يوجد زواج للقصر، و مع ذلك لا يوجد زواج مثليين! فالحجة لا قيمة لها على أرض الواقع. مثلها كمثل حجة تحريم قيادة المرأة، فهاهي المرأة تقود في جميع أنحاء العالم، و لم يحدث ما يتحدث عنه مستخدمي مغالطة المنحدر الزلق تحت مسمى "درء المفاسد". بل لنأخذ الفكرة خطوة للأمام لنرى مقدار التفاهة التي تحويها هذه المغالطة. في مثال القيادة، جعل التحرش و غيره سبب لمنع قيادة المرأة، إن كان هذا سبباً مقنعاً، لما لا تُجعل الحوادث و حالات الموت التي تحصل سبباً لتحريم القيادة ككل؟ فقيادة السيارة تؤدي لهذه الحوادث و حالات الموت، و من منطلق "درء المفاسد" يجب علينا منع القيادة ككل درءاً لهذه المفسدة! هل هذا منطق سليم؟ أدع الحكم لك عزيزي القارئ.

ختاماً، كما أن 1 يساوي 1 ولا يساوي 3 أو غيره، فإن زواج المثليين و حقوقهم تساوي زواج المثليين و حقوقهم و لا تساوي الزواج من القصر أو غيره. ليست هذه المغالطة سوى تخويف لمنع أمر لا سبب مقنع لمنعه. أختم بقولٍ أخير، يقولون في الإسلام أن "ما بني على باطل فهو باطل" فعلاً، ما بني على باطل، فمصيره مغالطات، و أنظمة، و نتائج باطلة لا معنى لها كهذه، حيث يصبح 1 = 3. دمتم بمحبة.

3 comments:

  1. اهلا عريري ... موضوعك جميل
    لم ارى موضوع اخر لك عن المثلية غير هذا
    و بودي ان انقل هذا الموضوع لمدونة حقوق المثليين و اذا احببت ان تكون من كتاب المدونة فساكون سعيد بذلك. المدونة مخصصة لنقل و الكتابة عن المواضيع التي تتحدث عن المثلية من ناحية عقلائية و ناحية علمية

    عنوان المدونة
    http://gay-rights-awareness.blogspot.com
    طبعاً اذا ادرت ان تكون كاتب في المدونة ستقوم برفعها بنفسك او اذا لم تحب ذلك فساقوم بالاشارة لك في الموضوع و الاشارة لمدونتك

    ReplyDelete
    Replies
    1. أهلاً بك عزيزي، و شكراً على الإطراء.
      أحاول قدر المستطاع أن أشمل مواضيع عدة أرى أن لها تأثير مباشر و غير مباشر في حقوق المثليين و إن لم أتطرق لها بذاتها. سأحاول في قادم الأيام كتابة المزيد. و لكن حالياً أواجه بعض المشاكل التقنية التي تمنعني من الكتابة.
      و عن النقل، فلك كامل الحرية يا صديقي في نقل ما شئت. فالمهم أن تصل الفكرة ولا يهم من يوصلها كثيراً. و أما عن الكتابة في المدونة، فهذا من دواعي سروري، ولكني لا استطيع الكتابة بانتظام لبعض الإلتزامات. فلا بأس من نقل ما تراه مناسباً مما أكتبه هنا متى ما أردت ذلك.
      أشكرك على عرضك، و أشكرك أيضًا على المجهود الرائع الذي تقدمونه. حري بي أن أسعد بمشاركتكم هذه الرسالة الهادفة.
      دمت بمحبة،

      Delete
    2. شكراً لك
      تم نقل الموضوع في المدونة
      http://gay-rights-awareness.blogspot.com/2014/03/blog-post_20.html

      Delete